المحقق النراقي

38

مستند الشيعة

العسر والحرج . . فيجب تخصيص أدلة المنع بها . ومنها ما يختص بالمضطر وإن عم المسكر وغيره ، فيتعارضان بالعموم من وجه ، فلو لم ترجح أدلة الجواز بالأكثرية وموافقة الاعتبار والأصرحية يرجع إلى الأصل الأولي ، وهو مع الجواز ، فإذن الحق هو الأول . وقد يجمع بين الأخبار بحمل المجوزة على حال الضرورة وتوقف السلامة ، والمانعة على جلب المنفعة وطلب التقوية وبقاء الصحة ورفع الأمراض الجزئية ، وهو راجع إلى ما ذكرنا أيضا . بقي الكلام فيما صرح بأن الله سبحانه لم يجعل فيما حرم شفاء ولا دواء ، فإنه يدل على انتفاء حصول الاضطرار للتداوي بالمحرمات ، ويستلزم انتفاء موضوع أدلة القولين الآخرين . قلنا : هذا كلام في الموضوع دون المسألة ، فإنها فرضت فيما إذا أدى الاضطرار إليه . ولتحقيق الموضوع نقول : إنه وإن ورد في الأخبار ذلك ، إلا أنه يخالف ما يشاهد بالتجربة من المنافع في بعض المحرمات ، وتطابقت عليه كلمات الأطباء الحذاق . وجمع بعضهم بينهما بأن التحريم مرتفع مع الضرورة ، فيصدق أن الله سبحانه لم يجعل فيما حرم شفاء ، لأنه حينئذ حلال ( 1 ) . وفساده ظاهر ، لتوقف نفي التحريم حال الضرورة على وجود الشفاء فيه ، والنص يدل على انتفاء الشفاء فيه حتى يضطر إليه .

--> ( 1 ) إيضاح الفوائد 4 : 154 .